الاطباء الشعراء : قصائدنا تتغذى من الألم ونكتب ضد " بورن أوت"

 يشرحون ، يفحصون و يتجرعون ألم مرضاهم الجسدية والنفسية ، يراكمون فتنفلت القصائد من بين ثنايا الاشعة وتدون على روشيتات ، هم أطباء اعاروا منطق الداء وجدانا، واستصدروا الدواء من كيمياء الروح


كيف دثروا الطب بوزرة الشعر ؟ وما الكيمياء التي تجمع بين مجالين بعيدين ؟
ترد الاديبة والطبيبة فاتحة مرشيد التي تزاوج بين كتابة الشعر والرواية قائلة /

بل أعرت الطب وزْرَ الأدب بمعنى "حمله الثقيل" لأنني بدأت الكتابة قبل أن أكون طبيبة فالوجدان واحد، ولا أعتقد أن هناك تركيبة استثنائية تجمع بينهما غير المعاناة الإنسانية. كلاهما يصارع الألم

وبحكم تكويني العلمي فالتعبير عن كل هذه الأحاسيس يتم باختزال شديد ودقة .. ورشاقة وكأنني بذلك أحارب السمنة الشعرية.... المؤكد أن كلا من الطب والشعر قد أضافا لبعضهما البعض شيئا ما. فالطب عمق إحساسي بآلام الآخر. جعلني ألمس عن قرب تخومه الجسدية والنفسية ونزيفه الداخلي. وعندما يكون هذا الآخر طفلا (بحكم اختصاصي في طب الأطفال) فهو يعيدني حتما إلى طفولتي الخاصة، إلى دهشتي الأولى ووجعي الأول.
المبدع يتغذى من الألم ويحتاج أن يغوص عميقا في طفولته وحواسه البدائية. و
أحسني شاعرة في الشعر وشاعرة في الرواية وشاعرة أثناء ممارستي لمهنة الطب وشاعرة في الحياة. الشعر ليس مجرد كلمات، إنه فلسفة ونمط عيش.

اكتئاب الاطباء
يقول الطبيب الشاعر محمد بلمو الذي يضمن أوراق الروشيتات قصائده : لابد للاطباء من متنفس لدرء ما يسمى ب " بورن أوت" هو شكل من أشكال الاكتئاب الذي يتعرض له الاطباء بسبب ضغوطات المهنة ، لذا لابد من التفريغ اما في الموسيقى او الرياضة او اي نشاط اخر، ومن حسن الحظ انني أنفلت من كل هذا عبر الشعر، بدأت اكتب منذ مرحلة الاعدادي، ولم أ توقف عن الكتابة، أزاوج بين الزجل والفصحى لكن اميل اكثر الى الكتابة باللهجة المغربية ،لانها تصل بسرعة الى وجدان الناس، وتتوزع قصائدي بين ما هو اجتماعي صحي قومي وعاطفي وقاسمهم المشترك مع مهنتي انني اشخص الداء حتى بالشعر، فالطبيب يصل بالفحص والتشريح والجراحة لأماكن باطنية ويحتاج الطب لكثير من العاطفة للتمكن من الشعور بالام الناس ووضع الاصبع على موضع الداء ومحاولة التخفيف عنه

الاحتراق النفسي
تقول الشاعرة والطبيية فاطمة العزيزي / بحكم تخصصنا نتجرع الام وهموم الاخرين فالمريض عندما يزور عيادتي فدوري لا يقتصر على تشخيص المرض ووصف دواء له بل أيضا االاستماع الى مشاكله همومه احباطاته انتكاساته ، ولاشعوريا تلبسني كل هذه الاشياء، لذا ربما قد اتمثل الكتابة بمثابة الهروب من هذه الضغوطات اليها طبعا، وذلك حين أجدني اكتب من صميم معاناة مرضاي، وبذلك اخفف عني الثقل حتى اهرب بما يسمى ببورن اوت" او الاحتراق النفسي، وأن كنت بدأت كتابة الشعر منذ ان كنت في مرحلة الاعدادي وحتى قبل ان يتحدد توجهي العلمي، احب اللغة العربية كثيرا ودائما احس ان دماغي علمي و مشاعري تحكمها العاطفة

نحات الورق
فيما يعتبر طبيب الاسنان والشاعر نزار كربوط انه نحات على الاسنان وعلى الكلمات ويوضح قائلا
اجد ان مهنة الطب والشعر يتطلبان الكثير من التفنن فالاسنان تشبه الكفردات لابد من مبدع لينحتها ويخرج منها ايقونة، واجد ان كلا المجالين لا يتحملان لغة الخشب بل يحتاجان لكثير من السلاسة، الرشاقة، وايضا العناية ، واجد ان القاسم المشترك بين الطب والشعر هو الجانب الانساني وووجودي
والشاعر نزار كربوط اقدم على تجربة فريدة من نوعها اسمها "اس ام اس الشعرية ويقول بصددها /
اس ام اس الشعرية "هي فكرة بسيطة وطائشة في نفس الوقت، في وقت مضى فكرت في قصيدة و لم اجد الورق امامي، لاني كنت في المقهى فكتبتها على هاتفي النقال، و من هنا راودتني فكرة ارسال قصائد الى الأصدقاء عبر المحمول، اخترت مقطع من قصيدة و كتبتها ثم ارسلتها الى كل هواتف كل الأصدقاء، و بعد ذالك امطر هاتفي بالاتصالات من كل الاصدقاء الكتاب و الشعراء يهنئونني على الفكرة . فقررت ان اسميها مجلة اس ام اس الشعرية لأنها تقرأ على الهاتف ولا تتضمن بالاساس قصائدي بل مختارات من قصائد شعراء اخرين


كادر
الشاعرة فاتحة مرشيد صدرت لها دواوين : " إيماءات" ؛ "آخر الطريق أوله" ؛ " تعالى نمطر" ؛ "ورق عاشق" ؛ " أي سواد تخفي يا قوس قزح" ؛ "و ما لم يقل بيننا" ؛ و روايتين: "لحظات لا غير" و"مخالب المتعة" "الملهمات"

الشاعر نزار كربوط اصدر ديوانين" ورق عاشق"و ديوانه الشعري الثاني بعنوان " أحمري يبتلعه السواد " عن دار فضاءات للنشر والتوزيع بالأردن
الشاعرة فاطمة العزيزي اصدرت ديوانها الاول عام 2006 تحت عنوان "يهمس لي الليل " لها مجموعة قصائد جديدة تنوي نشربا في اجال قريبة
الشاعر محمد بلمو له مجموعة شعرية زجلية قيد الطبع بعنوان راس الحانوت " ويقول انه اطلق عليها اسم اشهر التوابل في المغرب لانها تضفي على الاطباق نكهات متنوعة





 
الاسم البريد الاكتروني