أفلام هيتشكوك الصامتة تدخل "العصر الرقمي

21/08/2010

يرتدي فريق من التقنيين سترات وقفازات بيضاء، وينهمكون في عملية انقاذ كنز من ارشيف السينما البريطانية، هي الافلام الصامتة الاولى التي اخرجها رائد افلام التشويق الفرد هيتشكوك.

ويعمل هؤلاء التقنيون على معالجة بكرات النترات الهشة، التي اصابها اسوداد وكسور وانكماش، بعناية فائقة وباستخدام المجهر لتحديد الخدوش والغبار عن مقدمة فيلم "ذا لودجر" (1927).

واضطلعت مؤسسة الافلام البريطانية "بي في آي" في هذا المشروع الضخم الرامي الى معالجة افلام هيتشكوك الصامتة وتحويلها الى افلام رقمية.

وترى المؤسسة ان النتيجة النهائية ستكون مفاجئة للجمهور سيما على مستوى وضوح الافلام.

يقول متحدث باسم المؤسسة لوكالة فرانس برس "لقد احضرنا افضل النسخ في العالم، ونحن ننظفها، وسنزيل عنها العيوب بشكل يتيح لنا الحصول على نسخة اقرب ما تكون الى النسخة الاصلية"، مضيفا "نستخدم افضل تقنية لترميم الافلام. الافلام ستبدو وكأنها صورت بالامس".

ويتابع "نريد ان نحصل على نسخ قابلة للاستمرار عبر الاجيال، ستعرض هذه النسخ في صالات السينما في مختلف انحاء العالم، وستصدر ايضا بشكل اسطوانات دي في دي"، مضيفا "سندخل هيتشكوك في العصر الرقمي".

واذا كان هيتشكوك واحدا من اكبر المخرجين في العالم بفضل اعماله مثل "فرتيغو" في العام 1958، و"سايكو" في العام 1960، و"ذي بيردز" في العام 1963، فانه كان لاقى شهرة قبل ذلك في بلاده بريطانيا في العشرينات.

واغنى هيتشكوك افلامه الصامتة الطويلة المصورة بالاسود والابيض، بالتشويق والغموض، فضمت كل عناصر التي ارتكزت عليها افلامه الهوليوودية في ما بعد.

ويجري الآن العمل على انقاذ تسعة افلام لهيتشكوك، في بركهامستد شمال غرب لندن، حيث يوجد ارشيف المؤسسة البريطانية على عمق 12 مترا تحت الارض، ويضم 220 الف بكرة في حرارة تبلغ خمس درجات مئوية.

يطابق كيرون ويب، المسؤول التقني للمشروع، لقطات متعددة من فيلم "ذا لودجر" الذي يعتبر الفيلم الاول الفعلي لهيتشكوك، ببكرة اصلية من ارشيف المؤسسة، مشهدا بمشهد، مرتديا سترة بيضاء وقفازا ابيض.

ويقول في حديث مع وكالةفرانس برس "لا يمكن التأكد قبل جمع كل النسخ في مكان واحد، قد يكون هناك مشاهد اضافية، ونسخ متعددة" معتبرا ان حالة البكرات يرثى لها.

ويضيف "التفكير في انك تأخذ على عاتقك انقاذ كل الافلام التي بقيت لشخص ما، وان يكون هذا الشخص هيتشكوك، أمر لا يصدق".

في طابق آخر، يعكف التقنيون على القطع الكرتونية التي تشرح الحبكة للمشاهدين.

وهذا العمل شديد التعقيد، اذ ان عددا كبيرا من هذه القطع جرى سحبها او قطعها او كتابتها بلغة اجنبية.

وفي مكان آخر غير بعيد، وضع شريط صور سلبية (نيغاتيف) اصلي في سائل يزيل الخدوش، ليعاد نقله الى فيلم جديد 35 مم للحصول على نيغاتيف جديد.

تبلغ كلفة هذا المشروع 1,2 مليون يورو، وتموله جهات من مختلف انحاء العالم.

واطلقت المؤسسة نداء للبحث عن "ذا ماونتن ايغل" الذي صدر في العام 1927، وهو الفليم الطويل الصامت الثاني لهيتشكوك والوحيد غير المتوفر من بين اعماله




 
الاسم البريد الاكتروني