طــلاق!.. ضحى عبدالرؤوف المل

ضحى عبدالرؤوف المل

تَــغ/site/photo/2625 فو الكائنات حين يجُن الليل بعد أن تُهجر العصافير أوطانها، فلا تنام العتمة إلا في حُضن الضوء وهذه عَــلاقة الضوء والعتمة في حِــكاية الحياة، فكيف يكون طلاق الأرواح المتنافرة حياة مستقرة...

ربما الطلاق هو أبسط الحقوق التي تُعطى للنفوس كي تستريح من شحنات الغضب التي تلفها فتبدأ مسيرة حياة جديدة وكل في فلك يسبحون!......

ربما اليأس الذي التزمت به خِــلال تلك السنين المُعتمة في حياتي كانت مِن الغُبن في مراحل عديدة!.. وربما كانت من النعمة حين اخـــترق صدري حُب من أنعم الله، فقصصت من أوراق أقداري ما يُـقربني لقدري وهو الطلاق..

لم أشعر بغباء القوانين التي يَـسعى إليها رجـال القانون لتطبيق سُنة من سُنن الله إلا حين سمعت كلاماً جعلني ألتزم الصمت، وجعلني أدرك أنه ربما تُهدىء من تَـوتر قد يصيب الروح قبل ان تندفع لتنفيذ أمور قدرية لا مناص منها مهما حاولنا التدافع أو تضييق الخناق على أنفسنا إلا أننا لا نستطيع أن نَـجمع الرحمة والعدل معاً ولو كُنا ملائكة لأنهما من صفات الجلالة...

فلا طلاق يُصيبنا دون أن نُصاب بضمير الوجع أو ضمير التوبيخ ولا طلاق يقع دون أن يقع فيه ظلم لأرواح جُمعت في جَـسد واحد كشجرة مثمرة أطعَـمت مِن ثمارها كائنات لكن متى تكون الوجوه ممتلئة غشاً وخداعاً وأنانية ومتى يحكم القاضي حُكماً ظالماً جائراً، فينتزع ما ينتزعُ من رُضَّع وأطفال من أحضان أمـهاتهم ليرميهم في أحضان لا تعرف الحب فتلفظ كلمة طلاق ولو اهتز العرش...

هي الحياة التي تَمحو كل دليل يحترق في قدر مَحتوم فلا نسير بعدها في درب مستقيم ونحن جالسين تحت أقواس النصر مَهزومين من أفعال نفتخر بها لكنها ستنقش فـوق دفاتر الخطايا وقد تصيبنا بالوجع والوهن وتجعلنا نتقاعس عن فُـروض ربانية ويبدأ تأرجح ميزان الأعمال والكُل ينظر للمرأة نظرة قاتلة وكأنها مجرمة دون دليل يعطيها فسحة من فسحات الحياة وهي كتلة الأحاسيس المعطاءة والتي مَنحها الرحمن صفة الرقة والأنوثة ولم يُطالبها يوما بأن تقول لرجل أنت طالق!...

قد يكون تعبيري محفوفا بيأس من رؤية جعلتني أفقد توازن الحكمة فلو جمعت قوانين الحياة جمعاً يجعلني أبحث في القوانين عن حقوق المرأة لوجـدت أنها ضلع من آدم مهما فعلت وحين يكسرها إنما يكسر ضلعاً من أضلاعه فيكون ألمه أقوى من ألمها وهو يقول أمامها كلمة طالق فيهتز العرش وكأن آدم يرمي نفسه بتلك الكلمات...

تجعله يشعر بنسمات الشتاء وحر الصيف والله ربنا أعطاه حقاً من حقوق لم يـحافظ عليه ..قد أصاب بالذعر من غباء البعض وقد أصاب بالغرور من ذكاء البعض لـكن حتما سأصاب بالصمت والحياة تنهش من ساعاتنا ليتقدم بنا العمر نحو القيامة ونـحن نتدافع ونَــتقاتل فلو كان القانون رجُـلا لكان تفكيره أقوى من تفكير رجل يَـخاف الأعتراف بضعفه وفقره عندها لا يجد قوته إلا حين يقول طالق!..

الحمدلله الذي خلقنا فأحسن خلقنا وسوانا وجعلنا نسباً وصهراً وخلقني أنثى لا تُــجيد غَـزل حروف طالق ولا تقولها شفاهي كي أبقى رقيقة معافاة بعيدة عن ظلم رجل أو رميه بهتانا وظلماً بكلمات يهتز لها العرش..

وها أنا قد ألقيت بنفسي على الأوراق البيضاء لأكتب بعضاً من حروف تاهت في قلب الأوراق قبل أن تشعر بالدوار والإغماء حين يَـخط القاضي حــروف كلمات وثيقة الطلاق...

بقلم ضحى عبدالرؤوف المل...

 

 

آراء القراء

د مسلك ميمون / المغرب

بسم الله الأستاذة ضحى عبد الرؤوف المل السلام عليك حقا ما أثرته في هذا النص، مؤلم و شاق , يأتي على كل الأحلام الجميلة ، و يخنق كل الأنفاس الطيبة ، و يطمس كل الرؤى البديعة ، و يسبب انكساراً و نفوراً، و يترك خدوشاً قد لا تلتئم .... لذاك جعله الله سبحانه و تعالى أبغض الحلال إليه. و لكن الطلاق في حد ذاته رحمة ، حين يسوء الجو العائلي، و يكثر الصراع ، و تعم الضغائن و الأحقاد ، و يصبح العيش جحيماً لا يطاق .... و لكن قبل الوصول إلى هذا التردي و الضّياع . و الانفصام و الطلاق..هل كان هناك تفكير رشيد منذ البداية ؟ هل خبرَ الزوجان نفسيهما في فترة الخطوبة ؟ هل اقتنع كل واحد بالأخر ؟ هل الاختيار كان اختياراً ناجعاً ؟ أسئلة ، و ما أكثرها، تطرح بعد وقوع الواقعة . و لكن كم كان من الأفيد و الأحسن طرحها من البداية . فالطلاق لا يأتي هكذا و بدون سبب . و لكنه نتيجة حتمية لأخطاء سابقة. و بدايات مضطربة متهافتة ، و ظروف غير ملائمة و لا متجانسة ... شكراً للأستاذة ضحى عبد الرؤوف المل. تحياتي / د مسلك ميمون
#2011-08-06 15:25



 
الاسم البريد الاكتروني