محنة اللغة العربية المتقوقعة

 كانت اللغة العربية قائمة حية قبل الاسلام مكتوبة ومحكية خارج الجزيرة العربية في العراق وسوريا، كانت على جانب من حداثة ذاك الزمان، عربية المناذرة اولدت شعراء منهم (امرؤ القيس) صاحب معلقة (قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل) التي كانت تعلق على استار الكعبة، ومنهم الشاعر (المنخل اليشكري) الذي قال (احبها وتحبني ويحب ناقتها بعيري) وكان منهم خطيب العرب (قس بن ساعدة الايادي) الذي سجلت خطبته في لغة عربية بليغة استشهد بها شاعر حديث فقال (اذا ضربت فانني زيد الفوارس في الجلاد واذا نطقت فانني قس بن ساعدة الايادي)، كانت لغتهم العربية تطابق تقدم تلك العهود.

 الا ان العرب بعدئذ سادت عليهم لهجة قريش لهجة الصحاري والقفار المليئة بالمرادفات الصحراوية فتصخرت وتجمدت فللبعير مائة مرادف، البعير والعيس (كالعيس في البيداء يقتلها الضمى والماء فوق ظهورها محمول)، في عرب الجزيرة كان البعير محور حياتهم اما عرب اليوم في السعودية فقد استبدلوا الهوادج بسيارات (الكادلاك) الامريكية. وفي معرض عالمي في تورنتو للامم، كنت يومذاك اعمل في (راديو كندا الدولي) زرت المعرض والذي اصعقني ان اسرائيل احضرت بعيرا في وقت تتفاخر السعودية بالبعير دون ان يعرضوه في مكان من العالم، لان (عزة) عشيقة الشاعر المعروف (كثير) اخذت تمتطي (الكاديلاك) بدلا من (الهودج). كانوا ولايزالون يفرقون بين الجمال فيقولون (الراحلة) لجمال القوافل التجارية أو المحامل، و (الجالمة) السوداء و (الوضحاء) البيضاء و (الخلفاء) الحلوب.

ويتفاخرون بانساب البعران فمن السلالات المشهورة من الهجن (بنات الوري) وخرجت من هذه السلالات (بنات ظبيان) وبنات (هملول) و (بنات شمطير) و (بنات صوغان) و (بنات امصيحان) و (بنات الاصيفر) و (بنات عرجة) كانت هذه ثقافتهم ولانزال يجعلون الجمال اعلى مقاما من البنات. وكان الغني في ذاك الزمان يمنح عروسه الف بعير او ناقة. اما السيف فله مائة مرادف (الحسام) و (البتار) و (ألحاسم) وغيره وكانوا يدعون احسن السيوف التي استخدموها في الفتوحات بـ (السيوف اليمانية) لانها كانت تنتج في اليمن فالجزيرة العربية لم تنتج اية اداة وكانت اليمن جنوبا تحمل تكنولوجيات انتاج السيوف وكانت الجزيرة ارضا يباب آنذاك ارض رجال قتال وسبي ونهب القبيلة الاضعف تفرض الفديات عليها بالفتيات والنوق والبعران.

اللغة العربية تدرس ستة ايام من سبع ايام الاسبوع ابتداء من الابتدائية (زيزي زيري زيران) حيث يحفظها الولد والبنت دون ان يفهما معناها فالكلمتين (زيز) او (زير) ليستا في اللهجة العربية التي يسمعها الطالب في البيت ولا يعرفها الاب والام وربما ابو خلدون ساطع الحصري لا يعرفها. يستمر الطلاب في دراسة اللغة العربية ثم يتخرجون بعد اثني عشر سنة من دراستها واغلبهم لايعرف الفاعل من المفعول به ولايعرفون (ان وأخواتها) اي (ان) لها اخوات و (كان واخواتها) ولماذا لم يقل لنا (ريح التفاح) اي (سيبويه) الفارسي الاصل (كان واخوانه) اليس هذا ولاول مرة في التاريخ يدخلون الاناث في الصرف والنحو.

فاللغة العربية من هذا المحيط اخرجت لهجات عربية شمالية متقدمة تأثرت بحضارات اليونان وفارس ثم طغت عليها لهجة السيوف والبعران والهوادج. الطلاب في المدارس في كافة انحاء العالم العربي يعانون ضعفاً كبيراً في لغتهم، وليست الشكوى في ظاهرة الضعف الإملائي في جميع مراحل التعليم حتى الجامعة، ولا يقتصر هذا الضعف في اللغة العربية وثقافتها، الواقع ان دروس اللغة العربية تدرس على مدار الاسبوع في المدارس الابتدائية والثانوية الا ان الطلبة يتخرجون ولا يستطيعون تبيان الفاعل او المفعول به. لم ارى في لغات العالم لغة تستخدم الضمة والفتحة والكسرة. في النصف الثانى من القرن الثالث الهجرى، أخذت مشكلة اللغة تطفو على سطح التصوف. فقد تعمَّقت الأحوال الصوفية ودقَّت المعانى وتفرَّدت، فلم يعد بإمكان اللغة العادية أن تصوِّر الدقائق الصوفية التى يودُّ أهل التصوف البوح بها. وتفاقم ذلك الإشكال التعبيرى، حتى صار بمثابة أزمة تبدَّت فى شطحات الحلاج ُفي محاوَلَة تَفِجيرِ اللُّغَـة العربية اذ قال (أَشْرَفْتُ عَلَى مَيْدَانِ اللَّيْسِيَّةِ، فَمَا زِلْتُ أَطِيرُ فِيهِ عَشْرَ سِنينَ، حَتَّى صِرْتُ مِنْ لَيْسَ فى لَيْسَ بِلَيْسَ، ثُمَّ أَشرَفتُ على التضييعِ، حَتَّى ضِعْتُ فىِ الضَّيَاعِ ضَيَاعاً، وضَعْتُ، فِضِعتُ عَنِ التَّضْييع بليْسَ، فىِ لَيْسَ، فىِ ضَيَاعَةِ التضْييعِ، ثُمَّ أشرَفتُ عَلَى التوحِيدِ، فىِ غَيْبُوبَةِ الخَلقِ عَنِ العَارفِ، وغيْبوبَةِ العارِفِ عن الخلْقِ) واذا بالحلاج، يختمها بكلمة أشد خطراً (المزج. ثم يشبِّه هذا المزج بين روحه وروح المحبوب "الله" بمزج الخمر الحسية بالماء!) انه الكفر في العرف الاسلامي لذا أُخرج الحسين بن منصور الحلاَّج من سجنه، فجُلد، وقُطعت يداه ورجلاه، وشُوِّه، وصُلب، وقُطعت رأسه، وأُحرقت جثته قيل عنه علق على جسر بغداد. الواقع ان اغلب صحفنا تستخدم مصححا لغويا كما كان في يوم كنت اعمل في جريدة الجمهورية في ملحق (طب وعلوم) للمقالات التي يكتبها المحررين او الواردة على الجريدة من دكاترة واساطين في العلم، كان المصحح اللغوي يصحح المواد التي ينبغي ان تدخل في اطارها اللغوي وفق ما ذكره سيبويه ونفطوية الاعجميان وهذا مالانجده في الانكليزية.

الواقع ان عصر انفجار المعلومات كان صعقة كبرى للغة العرب، اذ دون شك إن اللغة العربية اخذت تعاني الصعاب أمام التراكم الهائل في المصطلحات العلمية والتكنولوجية المتعددة التخصصات، خاصة بمشكلات الاتصالت الجديدة التي تجتاحنا في الحياة الآن كالسونامي في التخصصات المتعددة والمتشابكة في العلوم والطب وفي كافة مناحي الحياة المعقدة في عصر فوق الحداثة عبر المجلات العلمية التي تأتينا بكل ما هو مستحدث من مفردات جديدة بعضها في التخصص وبعضها عامة للمجتمع.

 التخصصات غدت جزءا مهما في العالم الغربي ففي الجامعات الغربية تنقسم المواضيع الى تخصصات عديدة وفي كل موضوع عام تتفرع منه أيضاً عدة تخصصات . ويوجد الى جانب التدريس الكلاسيكي مختبرات للبحث اما في جامعاتنا فيجري التدريس بطريقة التلقين، الاستاذ يلقي المحاضرة بالعربية فيسجلها الطالب كتابة ثم يهضمها وليس هناك من مختبرات. كافة القفزات العلمية والتكنولوجية تأتي من مختبرات الابحاث من المختبرات الجامعية او المختبرات المتخصصة الحكومية او من مختبرات عمالقة انتاج الادوية او الاجتماعيات والاقتصاد وتفرعات عديدة لاعد لها. اضف الى ذلك شبكات الأنترنيت التي جعلت العالم في المفردات العلمية التي تنفرز في كل لحظة بكم هائل باللغات الانكليزية والفرنسية والالمانية تسبق الزمن. اما لغتنا العربية فانها تعيش على الحطام تلهث باللحاق بلغات الغرب وهي على فراش الموت البطيئ. الأمثلة الواقعية ما أكثرها في حقل مصطلحات الأنترنيت، فإن مسحاً سريعاً لغالبية المواقع العربية سيضعنا أمام حقيقة أن المشرفين على تلك المواقع تتملكهم الحيرة ويتخبطون بالعجز المطلق واكثر مواقع انهيار اللغة العربية حين تقف أمام الضعف اللغوي المطبق الذي تعاني منه مواقع الانترنيت ليس في ترجمة المصطلحات ولكن ضعف اللغة خاصة في الكتابة التي يندى لها الجبين، الخطأ يرتكبه المتعلم البسيط، وفي موقع كويتي نرى (مكتباة) بالتاء المدورة وليس مكتبات!! ووضع (كوب 2000) بدلاً من (كأس 2000) الهجوم الكاسح لوسائل الاتصالات الحديثة على اللغة العربية قد ضبب المشهد اللغوي كلية وغيَّب عن البعض مجال الرؤية السليمة، بحيث أنهم صاروا يستعينون بالمترجم الآلي في ترجمة البسيط والبديهي حتى في مصطلحات العلم، ولأن هذا المترجم من الحماقة والغباء فإنه يتوصل إلى ترجمات هزيلة. هناك تناقضات قائمة في جغرافية اللغة، فأسماء الأشخاص والأماكن العربية والمغربية تحرف وتحول عن أصولها لتتطابق مع مخارج الحروف اللاتينية؛ فاسم مراكش يتحول إلى (مَغَاكِش)، وعبد الباقي إلى (أَبْدْ البَاكِي) باستعارة الميوعة الفرنسية. والاشد كفرا ان اكثر الرسائل العربية المرسلة عبر شبكة الأنترنت تكتب بحروف انكليزية. الاكثر تعقيدا انه ليس من لغة تستخدم الضمة والفتحة والكسرة غير اللغة العربية مما تغدو محنة على الكاتب العربي.

بالهوية العربية المهددة بالضياع ولغتها المعرضة للخطر، دعى المشاركون فى المؤتمر الحادى عشر للتعريب الذى عقدته (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) بالتعاون مع مجمع اللغة العربية الأردنى الى تحديث المعاجم الموحّدة الصادرة عن مؤتمرات التعريب العشرة السابقة، بدءاً بالمعاجم التى مرّ على صدورها وقت طويل وهي تقارب حالة الرمي في المزبلة، والأخطر حث المؤتمر الجامعات التى لاتزال تدرّس بالانكليزية الشروع فى التدريس باللغة العربية ؟؟؟؟!!! ودعى المشاركون مكتب تنسيق التعريب إلى وضع منهجيّة جديدة متطوّرة لوضع مشروعات المعاجم الموحّدة تستفيد من أحدث المنهجيات الأجنبية والدولية، وتكون بمثابة نظام جودة يؤمّن سلامة العمل وجودته، واكدوا على إنشاء مواقع على الإنترنت والحرص على تغذيتها بالاستمرارية. كما دعوا المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم إلى إنشاء المرصد المصطلحي العربى طبقاً لما قرّرته الندوة التى عقدها مكتب تنسيق التعريب بالتعاون مع جمعية فى ليبيا. القذافي  وشددوا على دور المجامع اللغوية والعلمية العربية ومكتب تنسيق التعريب والمركز العربى للتعريب والترجمة والتأليف والنشر بدمشق بالمزيد من التعاون والتنسيق فى مجال التعريب.

 واكدوا الحرص على الانطلاق فى وضع مشروعات المعاجم من المفهوم العلمى والثقافى وفق ما تعبّر به اللغة الإنكليزية لانها لغة حية تتعايش مع الزمن ولا تتقوعق، مع التأكّد من التطابق بينه وبين المصطلح الفرنسي. كما دعا المشاركون مكتب التنسيق إلى الاستمرار فى عقترة معاجمه فى مراحل الإعداد والنشر والتوزيع للإسفادة منها على أوسع نطاق، ومطالبة الجهات المعنية دعم مشروع (معجم ألفاظ الحياة العامة) ومشروع (المعجم اللغوى التاريخي) اللذين يتهيّأ اتحاد المجامع اللغوية والعلمية العربية لإنجازهما.

 وطلبوا من الجامعات العربية تطوير تدريس الترجمة والترجمة الفورية كمّاً وكيفاً والاهتمام باللسانيات العقترونية لعقترة اللغة العربية مما يساعد على ترقية اللغة العربية وتحقيق مجتمع المعرفة، وتحديد مشاريع البحث. كما جاء فى التوصيات الدعوة الى تطوير (مجلة اللسان العربي) شكلاً ومحتوى، والحرص على استمرارها وتوزيعها، وتحويلها إلى مجلّة محكّمة للبحوث اللغوية عامّة والمصطلحية والمعجمية خاصّة. وتضمنت تشكيل لجنة متابعة بعد كلّ مؤتمر من مؤتمرات التعريب لتنفيذ القرارات والتوصيات التى تمّ التوصّل إليها فى المؤتمر وخاصة ما يتعلق بترجمة الكتب العلمية إلى اللغة العربية بما يحقّق الطفرة الكبرى المنشودة فى هذا المجال ويخدم قضية تعريب لغة تدريس العلوم فى الجامعات العربية. ان (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) تتحدث وكأنها مستلقيه على اريكة بوسائد اسفنجية وبيدها (المتحكم بالبعد Remote Control) عسى ان لا اكون مخطئا في الترجمة من لغة اعجمية الى العربية. (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) وكأنها مستلقيه على اريكة بوسائد اسفنجية بيدها المتحكم بالبعد لتحقيق ما ذكرتة بالضغط على المتحكم بالبعد لتنقل جبال المعلومات الهائلة بحرارة عربية.

اما مستقبل اللغة العربية بين اللغات الأجنبية واللهجات المحلية اللغة العربية الآن تواجه تحديات كبيرة مع اللغات الأجنبية يشجعها حلول عصر الفضائيات التلفزيونية اذ ان هناك تيار عارم نحو احلال اللهجات العامية بدلا من اللغة العربية الكلاسيكية. فسادت اللهجات العربية كاللهجة المصرية واللبنانية والسورية والخليجية والليبية والمغربية كلها تبعد تلك المناطق عن اللغة العربية لغة سيبويه ونفطويه. اظف الى ذلك هجمات التلفزيونات الاوربية والامريكية.

 يشير تقرير مؤسسة الفكرالعربي عن التنمية الثقافية الى ان معدل الالتحاق بالتعليم في الدول العربية لا يتجاوز 22 % بينما يصل في كوريا الجنوبية الى 91 %و في واستراليا 72 % واسرائيل 58 %. في ميدان التعليم الجامعي، وهنالك استاذ جامعي لكل 24 طالبا في العالم العربي، بينما في اليابان استاذ لكل 8 طلاب، وفي اميركا استاذ لكل 13 طالبا. اما في مجال حركة التأليف والنشر فيشير التقرير الى ان عدد الكتب المنشورة عام 2007 في مجمل العالم العربي بلغ 27.809 كتاب، حيث تمثل الكتب الخاصة بالعلوم والمعارف نسبة 15 %، والكتب المنشورة في الادب والاديان الى 65 % . ويضيف التقرير الى ان كتابا واحدا يصدر لكل 12.000 عربي مقابل كتاب لكل 500 انكليزي وكتاب لكل 900 الماني. يخلص التقرير الى استنتاج حول معدل القراءة في العالم العربي لا يتجاوز 4 % من معدل القراءة في انكلترا.

المعاجم الانكليزية العربية لها قصة مأساوية في العالم العربي، اتذكر يوم كنت في الثانوية اقتنيت القاموس الوحيد آنذاك وهو قاموس (الياس انطون الياس) وكان قاموسا صغيرا قاصرا عن استيعاب المفردات الانكليزية ومقابلتها بالمفردات العربية، الصادر عن مصرالا انه كان القاموس الوحيد الفريد في العالم العربي بقي تداوله لاكثر من نصف قرن وبقي الى الآن فاعلا. حتى ظهر قاموس (المورد) من تأليف منير بعلبكي الصادر عام 1980 عالى المقام لا زلت استعين به في اساسيات اللغة الانكليزية المتوارثة الا ان القواميس الانكليزية تتجدد بين حين وحين وقاموس (المورد) الصادر عام 1980 اي قبل ما يقرب من الثلاثين عاما ينبغي ان يتوقف العمل به اذا لم يتجدد، الا ان العرب من خليجهم الى محيطهم الآن متقوقعون به. اصدر الشيخ عبد الله العلايلي طيب الله ثراه من بيروت يوم كانت تشع سناءً بعد ان كانت مصر المحتكرة. اذ وضع مفردة (اجاجة) من اجج يتأجج اي ازداد حرارة مقابل (ماكنة الديزل) و (الاساجة) مقابل الموتورسيكل لان الاسج هي الابل السريعة العدو وكان الاجدر ان يسميها (العجاجة).

 ان معاجمنا لن تتحدى الزمن وستبقى جامدة والجدير بالذكر ان المعجم مشتق من الحيوانات العجماء البكماء لهذا فان العرب ايام سيادتها اعتبروا لغات جميع الامم لغات عجماوية اي لغات اعاجم وفي ذلك اطلقوا على بلاد الفرس بلاد العجم. في المزاح يقولون للرجل الذي لا يفهم (امشي اعجمي) !!!! على حال فان القواميس العربية ستبقي عاجزة عن مماشاة الزمن وتبقى متقوقعة متأخرة.

 ولعل اسوأ ما ترجم من الكلمات ترجمتهم للكومبيوتر بـ (حاسبة) وهي دائرة الآن من المحيط الى الخليج دون ان يدركوا ان الكومبيوتر ليس حاسبا بل جهاز متعاقل. ولو قالوا قمبيوطور كان اجدى لان العرب في الاندلس استخدموا تعبير القومبيوطور للفارس المتحدي. عندما كنت انقب في موقع ديفد سوزكي للكنابة عنه، كان موقعه بستعين بالمترجم المعقتر وكان يفرض علي الترجمة فاوقعتني الترجمة في منحة منها (مجوعات البيئة قلقون من تدني اعدادالطيور) الترجمة الالكترونية جائتني كما يلي (ينخفض مجموعة بيئيّة يقلق حول عصفور بما حساب يقارب) انها ترجمة هزلية فالطيور يترجمها المترجم المعقتر (عصفور). مجموع ما تنفقه الدول العربية مجتمعة على البحث العلمي (1.7) مليار دولار سنويا, و نسبته (0.3%) فقط من الناتج القومي الإجمالي.و للمقارنة في فرنسا 2.7%, السويد 2...9%, اليابان كلهم ينفقون أضعاف ما تنفقه الدول العربية مجتمعة, في إسرائيل 4.7% وفق إحصائيات اليونسكو لعام 2004!! عدد الأميين في العالم العربي يفوق الـ (100) مليون, يعني ثلث العرب لا يستطيعون القراءة او الكتابة!!! عدد الكتب التي يقرأها المواطن الأمريكي في السنة (11) كتابا, والأوروبي (7) كتب, أما العربي الذي ينتمي إلى (أمة اقرأ) فمقدار ما يقرؤنه في العام الواحدة لا يتجاوز ربع صفحة!!!!!!! ... فيا أمة ضحكت من جهلها الأمم...قالها المتنبي قبل عشرة قرون ولا تزال قائمة حتى هذه الساعة.

توما شماني - تورونتو

عضو اتحاد المؤرخين العرب

آراء القراء

حميد الكفائي

الأستاذ توما شماني المحترم
شكرا لك على هذا المقال الجميل وعلى اهتمامك باللغة العربية، التي تراجع الاهتمام بها عند الكثيرين بسبب الثورتين المتزامنتين، التقنيّة والإعلامية، واللتين كان يجب أن تشكلا حافزين إضافيين للاهتمام بالعربية بدلا من أن تكونا عائقين أمامها. أعتقد أن انتشار العربية السليمة والالتزام بها يتعلق بقدرة النظام التعليمي العربي على تعليم العربية للأجيال المتعاقبة، وهو قاصر كما أشرت، واستعداد وسائل الإعلام للالتزام بإرشادات المرجعيات اللغوية، وكثير منها يحاول جاهدا الالتزام باللغة العربية، كقنوات الجزيرة والعربية والبي بي سي. الناس تتعلم بشكل عام من مصدرين أساسيين هما المؤسسات التعليمية، من مدارس ومعاهد وجامعات، ومن وسائل الإعلام. وما لم تصلُح هاتان المؤسستان فإن اللغة العربية ستبقى تواجه صعوبات قد لا تتمكن في المستقبل من التغلب عليها. هناك أمر ثالث يجب عدم إغفاله وهو صعوبة اللغة العربية، قواعد وإملاء، فهي لا تزال كما كانت قبل مئات السنين، بينما هناك ضرورة للمراجعة المستمرة بهدف تسهيل اللغة العربية قدر الإمكان على الأجيال كي لا يمضي شبابنا وقتهم الثمين في تعلم كيفية كتابة الهمزة أو تعلم الممنوع من الصرف بينما هم بحاجة لتعلم علوم وفنون أخرى ملحة... أعتقد أن تقدم اللغة العربية سيعتمد، كما كان عبر السنين، على الاهتمام الشخصي بها من قبل مستخدميها. أي ان الفرد العربي المتعلم والمثقف يحرص على تعلم اللغة العربية بنفسه دون الاعتماد كليا على المدرسة أو وسيلة الإعلام التي يتابعها بحيث أنه يتمكن من رؤية الأخطاء ويحاول إصلاحها...
هناك ملاحظة أخيرة أرجو تقبلها برحابة صدر. لقد وقعت أنت نفسك أيضا في أخطاء قواعدية واصطلاحية وإملائية في هذه المقالة. فقلت (المقالات التي يكتبها (المحررين))!! وترجمت (الريموت كونترول) على أنه (المتحكم بالبعد) والحقيقة أن هذا الجهاز لا يتحكم بـ (البعد) بينما يتحكم بالأجهزة الأخرى (عن بعد)، كما انك وقعت في أخطاء إملائية عديدة منها (يتقوعق) و (بستعين) بدلا من يتقوقع و (يستعين) واستخدمت تعبيرا غير مألوف هو (عقترة) دون أن تشرحه للقراء، بينما كنت تنقتد استخدام (زير) و (زيزان) وقلت، محقا، إن الآباء لا يفهمونها. كان يفترض بك أن تكون المثل الأعلى للآخرين وتهتم بكتابتك كي تتجنب الأخطاء، خصوصا وأنت تنتقد، محقا، ظاهرة عدم الاهتمام باللغة العربية. أنا متأكد أن وقوعك في هذه الأخطاء لم يكن بسبب عدم المعرفة فأنت عارف باللغة العربية ومهتم بها كثيرا كما يبدو من مقالك، ولكن ربما بسبب قلة التركيز. أعتقد أن وقوعك في الخطأ إن دل على شيء إنما يدل على صعوبة الالتزام باللغة العربية واحتمالية وقوع الجميع في أخطاء ولا استثني نفسي أو تعليقي هذا من هذه القاعدة.. يجب أن يعلم القراء أن هذه الأخطاء البسيطة لا تقلل من أهمية هذا المقال ولا من قدر صاحبه وأنني ذكرتها لأدلل على صعوبة اللغة العربية وحجم التحدي الذي يواجه العرب جميعا حتى اللغويين منهم من أمثال الأستاذ شوماني. مع شديد اعتذاري للأستاذ الكبير توما شوماني وأرجو منه أن يتقبل النقد برحابة صدر.
مع خالص الشكر على إثارة هذا الموضوع المهم.
حميد الكفائي
#2009-01-07 09:48

ثائر شاكر الاطرقجي

السلام عليكم
من يقرا المقال يشعر فورا بتحامله غير الموضوعي على اللغة العربية التي جعلها الله لغة القران الكريم , وكذلك يحمل المقال في طياته دعوة اتاتوركية ( نسبة إلى كمال اتاتورك ) .
لنناقش ما ورد في المقال :
1- ((الا ان العرب بعدئذ سادت عليهم لهجة قريش لهجة الصحاري والقفار المليئة بالمرادفات الصحراوية فتصخرت وتجمدت فللبعير مائة مرادف))
2- ((اما السيف فله مائة مرادف (الحسام) و (البتار) و (ألحاسم) وغيره ))

أين العيب في ذلك ؟ بل العكس هو الصحيح , التصخر والتجمد هو إعطاء اسم واحد للشئ . ولهجة قريش اعتمدت لغة للقران الكريم لقوتها ولشموليتها ورصانتها .

3 - ((ويتفاخرون بانساب البعران فمن السلالات المشهورة من الهجن (بنات الوري) وخرجت من هذه السلالات (بنات ظبيان) وبنات (هملول) و (بنات شمطير) و (بنات صوغان) و (بنات امصيحان) و (بنات الاصيفر) و (بنات عرجة) كانت هذه ثقافتهم ولانزال))

أليس في الغرب يتفاخرون بأنساب الكلاب والقطط ويقيموا المهرجانات لذلك !

4 - ((اللغة العربية تدرس ستة ايام من سبع ايام الاسبوع ابتداء من الابتدائية (زيزي زيري زيران) حيث يحفظها الولد والبنت دون ان يفهما معناها فالكلمتين (زيز) او (زير) ليستا في اللهجة العربية التي يسمعها الطالب في البيت ولا يعرفها الاب والام وربما ابو خلدون ساطع الحصري لا يعرفه))

لم تذكر هذه العبارة في القراءة الخلدونية وإنما ذكرت ( زير , زيران ) والزير هو وعاء لحفظ الأطعمة , ولا اعتقد أحدا لا يعرف هذه المفردة .

5 -(( فاللغة العربية من هذا المحيط اخرجت لهجات عربية شمالية متقدمة تأثرت بحضارات اليونان وفارس ثم طغت عليها لهجة السيوف والبعران والهوادج))

هل يجوز مثل هذا الكلام ؟

6 - ((لم ارى في لغات العالم لغة تستخدم الضمة والفتحة والكسرة ))

لكل لغة خصائصها ما العيب في ذلك ( ورحم الله أبي الاسود الدؤلي والخليل بن احمد الفراهيدي )

7 - ((وفي موقع كويتي نرى (مكتباة) بالتاء المدورة وليس مكتبات!! ووضع (كوب 2000) بدلاً من (كأس 2000) الهجوم الكاسح ))

الم تقع في الخطأ نفسه وكما ذكر الأستاذ الفاضل الكفائي .

8 - ((المعاجم الانكليزية العربية لها قصة مأساوية في العالم العربي، اتذكر يوم كنت في الثانوية اقتنيت القاموس الوحيد آنذاك وهو قاموس (الياس انطون الياس) وكان قاموسا صغيرا قاصرا عن استيعاب المفردات الانكليزية ومقابلتها بالمفردات العربية، الصادر عن مصرالا انه كان القاموس الوحيد الفريد في العالم العربي بقي تداوله لاكثر من نصف قرن وبقي الى الآن فاعلا. حتى ظهر قاموس (المورد) من تأليف منير بعلبكي الصادر عام 1980 عالى المقام لا زلت استعين به في اساسيات اللغة الانكليزية المتوارثة الا ان القواميس الانكليزية تتجدد بين حين وحين وقاموس (المورد) الصادر عام 1980 اي قبل ما يقرب من الثلاثين عاما ينبغي ان يتوقف العمل به اذا لم يتجدد،))

قاموس المورد إصدار عام 1980 كان فيه 700000 مفردة وإصدار عام 2003 فيه 1100000 مفردة .

9 -(( فيا أمة ضحكت من جهلها الأمم...قالها المتنبي قبل عشرة قرون ولا تزال قائمة حتى هذه الساعة.))
أيصح أن تختم مقالك بهذا الوصف وأنت عضو اتحاد المؤرخين العرب
للأسف دائما يتم لوم المسروق وعدم لوم السارق .
أتمنى أن تتقبل ملحوظاتي بصدر رحب
تحياتي واحترامي
thaershaker@gmail.com

#2009-01-07 12:08

عبد الرزاق داغر الرشيد

الأستاذ الكبير توما شماني يحظى بالتقدير العالي لمكانته العلمية و لطروحاته التي تساق ضمن الحوار و الوعي و الاستنتاج...
إلا إن ما يحدوني الأمل به أن لا تكون (فاجعة اللغة العربية) كما يرآها شماني في (أمة أقرأ) نهجاً للحكم (الظالم) على عظمتها ، فإبداع اللغة العربية و تميزها هو في إعجازها و تسميات الأشياء بما يعطي لها أبعاداً تفتقر به اللغات الأخرى..و الأمثلة قد وردت في سياق البحث و المداخلات الرائعة للسيدين الكفائي و الأطرقجي.
و ما أدخل الأسى في نفسي أنني شعرت بالاستسلام بمقولة (فيا أمة ضحكت من جهلها الأمم) التي أوردها بل أستذكرهها المفكر الكبير شماني ، عسى أن يتباهى و ينتشي بالحقول الخضراء اليانعة للغتنا العربية ، لغة القرآن الكريم...
#2009-01-09 05:59



 
الاسم البريد الاكتروني